تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
101
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
أما غير القسم الأخير فلا شبهة في شمول أدلة اعتبار الخبر له ، كما هو واضح ، وأما القسم الأخير فلا تشمله تلك الأدلة قطعا ، لانحصارها في الاخبار الحسية ، ورأي الفقيه من الأمور الحدسية ، فلا يكون حجة لغيره ولغير مقلديه ، كما حقق في علم الأصول . وإذا عرفت ذلك اتضح لك أن المحكي عن الشيخ ( ره ) لا يكون مشمولا لأدلة اعتبار الخبر لأن ظاهره أنه ( ره ) فهم باجتهاده جواز البيع من الروايات ، وأشار إليه بلفظ الإشارة بداهة أن الامام « ع » لم يبين الحكم على النحو المذكورة في العبارة ، وبلفظ الإشارة ابتداء من دون أن يكون مسبوقا أو ملحوقا بكلام آخر يدل عليه ، وعليه فلم يثبت كون المحكي رواية حتى ينجبر ضعفها بعمل المشهور ، وتكون حجة لنا في مقام الفتوى ، نعم لو كانت الرواية بأصلها وأصله إلينا ، وقلنا بانجبار ضعف الخبر بشيء لكان لهذه الدعوى مجال واسع هذا كله على تقدير أن يكون المنقول في المتن هو عين عبارة الشيخ ( ره ) . ولكنها ليست كك ، فإنه قال في تجارة المبسوط « 1 » : ( وروي أن كلب الماشية والحائط كذلك ) وعلى هذا فهي رواية مرسلة ، وقابلة للانجبار . ومع ذلك لا يجوز الاستناد إليها أيضا ، لما عرفت في البحث عن رواية تحف العقول من منع انجبار ضعف الرواية بشيء صغرى وكبرى . على أن من البعيد جدا بل من المستحيل عادة أن تكون هناك رواية ، ولم يظفر عليها غير الشيخ من علماء الحديث ، أو وصلوا إليها ولكنهم لم يوردوها في أصولهم المعدة للرواية ، حتى هو ( ره ) في تهذيبيه . والمظنون أن الشيخ ( ره ) اطلع عليها في كتب العامة ، وأوردها في كتابه للمناسبة إلا أن أحاديثهم عن النبي ( ص ) في النهي عن بيع الكلاب خالية أيضا عن استثناء كلب الماشية وكلب الحائط . لا يقال : إن عدم اشتهار المرسلة بين القدماء لا يمنع انجبار ضعفها بعمل المشهور من المتأخرين ، فإن ظهورها إنما كان من زمان الشيخ ( ره ) ، فيكون هذا عذرا لعدم عمل القدماء بها ، وإنما يضر ذلك فيما إذا كانت الرواية بمرأى منهم ومسمع ، ثم لم يعملوا بها لإعراضهم عنها . فإنه يقال : إن ضعف الرواية إنما ينجبر بالشهرة إذا عمل بها المشهور مع نقلهم إياها في كتبهم من دون أن يستندوا في ذلك إلى نقل شخص واحد ، وأما إذا انتهى سند الناقلين إلى شخص واحد فنسبتها إلى النقلة وغيرهم سيان ، فمثل هذه الشهرة لا توجب الانجبار .
--> ( 1 ) راجع فصل حكم ما يصح بيعه وما لا يصح . وج 2 ئل باب 42 تحريم بيع الكلاب مما يكتسب به .